محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

485

بدائع السلك في طبائع الملك

دراسة نقدية لمصادر كتاب بدائع السلك في طبائع الملك لابن الأزرق يتميز ابن الأزرق في كتابه بدائع السلك في طبائع الملك عن ابن خلدون في مقدمته ، ان ابن الأزرق ذكر مصادره في أغلب الأحايين ، بينما اخفى سلفه ابن خلدون مصادره في أغلب الأحايين أيضا . حقا ان ابن الأزرق لم يعين اسم الكتاب الذي استمد منه نصوصه الا نادرا ، ولكنه كان يذكر غالبا اسم المؤلف . وكان علي ان ابحث في كتب هذا المؤلف المتعددة عن الكتاب بالذات الذي اخذ منه ابن الأزرق مادته أو نصوصه . وقد احتوى ابن الأزرق ثقافة سابقيه ، وثقافة معاصريه . ولذلك جاءت مصادره في كتابه متعددة متنوعة ولكن كان يجمعها رباط واحد ، أو كان يضعها هو في نسق معين . كان ابن الأزرق يكتب كتابه في علم السياسة أو ما في نسميه الآن علم الاجتماع السياسي ، وهذا ما فعله المسعودي والغزالي وابن خلدون وغيرهما من علماء الاجتماع المسلمين ، وكان يطبق - كما طبقوا من قبل - المنهج الاستقرائي ، وهو منهج كان قد نضج لدى المسلمين أكبر نضج . وطبقوه في علومهم الكيميائية والطبيعية والطبية والفلكية ، كما طبقه علماء الأصول والفقه في مباحثهم ، ثم انتقل تطبيق المنهج الاستقرائي إلى العلوم الانسانية ، فطبق في علم مصطلح الحديث ، كما طبق في علم التاريخ والسياسة ويبدو تطبيق المنهج الاستقرائي في مقدمة ابن خلدون بوضوح تام ، ويصدر منه عن وعي . وحين نصل إلى ابن الأزرق نرى المنهج وتطبيقه في أوجه . فهو دائما يستقرئ ويقيس قياس الغائب على الشاهد ، ثم يعلل ، ويربط العلل ، ويضع الفروض ونقيضها ، ويأتي بشواهد الاثبات وشواهد النفي ، وكثيرا ما يستخدم مصطلح شهادة برهان ومصطلح شهادة اثبات ، ومصطلح اثبات عكس . ويستخدم العلل ومسالكها من اطراد وعكس ودوران . انه ليس واعيا فقط بالمنهج ، بل يصرح بأنه يستخدمه ويطبقه . وقد يأخذ القارئ على ابن الأزرق كثرة